كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

المصطلقية (¬1).
وقوله تعالى: {إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ} يعنى متعة الطلاق، وقد ذمنا أحكامها في سورة البقرة (¬2). {وَأُسَرِّحْكُنَّ} قال ابن عباس: يريد الطلاق (¬3).

{سَرَاحًا جَمِيلًا} قال مقاتل: يعني حسنًا في غير ضرار (¬4)، وهذا كقول: {أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229]، وقد مر. التسريح صريح في الطلاق، وصريح الطلاق عند الشافعي ثلاثة: الطلاق والفراق والسراح، وسائر الألفاظ كنايات، وهي غير محصورة (¬5).
والسراح اسم من التسريح يقام مقام المصدر كما يقال: أدى أداء.

29 - قال الحسن وقتادة: أمر الله رسوله أن يخير الرسول (¬6) أزواجه بين الدنيا والآخرة والجنة والنار، فأنزل قوله (¬7): {إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ}،
¬__________
= النبي -صلى الله عليه وسلم- فأسلم، توفيت رضي الله عنها سنة 50 هجرية
انظري: "الاستيعاب" 4/ 201، "الإصابة" 4/ 257، "أسد الغابة" 5/ 419.
(¬1) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 195 أ، "تفسير الطبري" 21/ 156،"تفسير الماوردي" 4/ 395.
(¬2) عند تفسير قوله تعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} [آية: 236]
(¬3) انظر: "تفسير ابن عباس" ص 353.
(¬4) انظر: "تفسير مقاتل" 91 أ.
(¬5) انظر: "الأم" للشافعي 5/ 240، "المغنى" 10/ 355.
(¬6) في جميع النسخ: (أن يخير الله)، وهو خطأ.
(¬7) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 157، "تفسير ابن أبي حاتم" 9/ 3128، وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 596، وزاد نسبته لابن المنذر.

الصفحة 227