كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

وقوله: {وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ} يعني الجنة {فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} (¬1) أي اللائي آثرن منكن الآخرة أجرًا عظيمًا. قال مقاتل: يعني الجنة (¬2).
قال المفسرون: فلما نزلت آية التخيير بدأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعائشة وخيرها فاختارت الله ورسوله والدار الآخرة، ثم فعلت سائر أزواجه مثل ما فعلت عائشة وقلن: ما لنا وللدنيا، إنما خلقت الدنيا دار فناء والآخرة هي الباقية، والباقية أحب إلينا من الفانية (¬3). فلما اخترن الله ورسوله شكرهن الله على ذلك فأنزل: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} [الأحزاب: 52] الآية، فقصره الله عليهن ورفع منزلتهن على سائر النساء بالتميز عنهن في العقوبة على المعصية والأجر على الطاعة، وهو قوله (¬4):

30 - {مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ}. قال مقاتل: يعني العصيان البين (¬5). وقال ابن عباس: يعني النشوز وسوء الخلق (¬6). {يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} قال مقاتل: يضاعف لها العذاب في الآخرة (¬7).
¬__________
(¬1) في جميع النسخ: (المحصنات)، وهو خطأ.
(¬2) "تفسير مقاتل" 91 أ.
(¬3) أخرجه البخاري في "صحيحه" كتاب التفسير، باب {وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} 4/ 1796 رقم 4507، ومسلم في "صحيحه" كتاب الطلاق، باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقًا إلا بنية 2/ 1103 رقم (1475)، والطبري 21/ 157، وابن كثير 3/ 480.
(¬4) في (ب) زيادة: (وهو قوله: يا نساء النبي لستن كأحد من النساء).
(¬5) "تفسير مقاتل" 91 أ.
(¬6) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 397، "زاد المسير" 6/ 379، "البغوي" 3/ 527.
(¬7) "تفسير مقاتل" 91 أ.

الصفحة 228