كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

وقال أبو عبيدة في "تفسيره" تضعيف العذاب: يجعل الواحد ثلاثة أي: يعذب ثلاثة أعذبة. قال: وكان عليها أن تعذب مرة فإذا ضوعف ضعفين صار العذاب ثلاثة أعذبة؛ لأن ضعف الشيء مثله وضعفيه مثلًا واحده (¬1).
قال الزجاج: وليس هذا بشيء؛ لأن معنى يضاعف يجعل عذاب جرمها كعذاب جرمين. الدليل عليه قوله: {نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ}، فلا يكون أن تعطى على الطاعة أجرين وعلى المعصية ثلاث أعذبة (¬2).
وقال الأزهري: الذي قاله أبو عبيدة هو ما يستعمله الناس في مجاز كلامهم وما يتعارفونه في خطابهم، وقد قال الشافعي ما يقارب قوله في رجل أوصى فقال: أعطوا فلانًا ضعف ما يصيب ولدي. قال: يعطى مثله مرتين، ولو قال ضعفي ما يصيب ولدي نظرت فإن أصابه مائة أعطيته ثلاثمائة.
قال: وقد قال الفراء (¬3) شبيها بقولهما في قول الله تعالى: {يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ} [آل عمران: 13] قال الأزهري: والوصايا يستعمل العرف (¬4) الذي يتعارفه المخاطب والمخاطب، وما يسبق إلى الأفهام فيما يذهب الوهم إليه، فأما كلام الله -عز وجل- فهو عربي مبين، ويرد تفسيره إلى موضع كلام العرب، ولا يستعمل فيه العرف إذا خالف اللغة، والضعف في
¬__________
(¬1) "مجاز القرآن" 2/ 136 مع اختلاف في العبارة.
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 226.
(¬3) في جميع النسخ: (القراة)، والصحيح: الفراء، كما في "تهذيب اللغة" 1/ 480.
(¬4) في النسخ: (العرب) والصواب: العرف، كما في "تهذيب اللغة"، وهنا سقط حرف ولذلك فالكلام موهم، وهو في "تهذيب اللغة": يستعمل فيها العرف.

الصفحة 229