وقال أبو إسحاق: أي قلن ما يوجبه [الدين] (¬1) والإسلام بغير خضوع فيه، بل بتصريح وبيان (¬2).
33 - قوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} قال: يقِر يقَر وقارًا إذا سكن، والأمر منه: قر، وللنساء: قرن، مثل عدن وزن، ونحو ذلك بما حذف منه الفاء وهي واو، فتبقى من الكلمة علن ومعناه: الأمر لهن بالتوقير والسكون في بيوتهن وأن لا يخرجن، ويجوز أن يكون أمرًا لهن من قر في مكانه يقر، فإذا أمرتهن قال: أقررن، فتبدل من العين الياء كراهية التضعيف كما أبدل في قيراط ودينار، ويصير لها حركة الحرف المبدل فيكون في التقدير: أقرن، ثم تلقى حركة الياء على القاف كراهية لتحرك ما بعدها فتصير الياء بالكسر [فتسقط التاء] (¬3) لاجتماع الساكنين، وتسقط همزة الوصل لتحرك ما بعدها فتصير قرن. وقرأ أهل المدينة وعاصم: و (قرن) بفتح القاف (¬4).
وقال أبو إسحاق: هو من قررت بالمكان أقر والمعنى واقررن، فإذا خففت صار: وقرن، حذف العين لثقل التضعيف وألقيت حركتها على القاف (¬5).
قال الفراء: وهو كما قال: هل أحسست (¬6) صاحبك. يريد وإن
¬__________
(¬1) (الدين) غير واضح في النسخ، والتصحيح من "معاني القرآن" للزجاج 4/ 224.
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 224.
(¬3) ما بين المعقوفين طمس في (ب).
(¬4) انظر: "الحجة" 5/ 475، "الكشف عن وجوه القراءات السبع" 2/ 197
(¬5) "الحجة" 5/ 475.
(¬6) هكذا هي في (أ)، وفي (ج) عباس هكذا: هل أحسم أحسب صاحبك، وهو خطأ، والصواب هل أحست، كما في "معاني القرآن" للفراء 2/ 342.