كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

38 - قال مقاتل: ثم بين أنه لم يكن عليه حرج في هذا النكاح (¬1) في قوله: {مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ}. قال ابن عباس والمفسرون: أحل الله له، أي: لا حرج عليه فيما أحل الله له (¬2).
قوله تعالى: {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ} فيه ثلاثة أقوال: أحدها: سن الله لمحمد -عليه السلام- في التوسعة عليه في إباحة النكاح كسننه في الأنبياء الماضين، وهذا قول ابن عباس (¬3).
واختار الفراء والزجاج قالوا: عني كثرة أزواج داود وسليمان (¬4).
وقال مقاتل: يعني داود النبي حين هوى المرأة التي فتن بها، فجمع الله بينه وبينها، يقول: كذلك أجمع بين محمد وزينب إذ هويها كما فعلت بداود. ونحو هذا مقاتل بن حيان سواء (¬5).
وقال عبد الله بن مسلم: أي لا حرج على أحد فيما لم يحرم عليه (¬6). وعلى هذا {الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ} (¬7)، كان من تقدمه ممن قد مضى ولا
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير مقاتل" 93 أ.
(¬2) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 201 أ، "الطبري" 22/ 14، "الماوردي" 4/ 407.
(¬3) ذكره القرطبي 14/ 195 بمعناه غير منسوب لأحد، وكذا ابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 392، وذكره المؤلف في "الوسيط" 3/ 474 عن ابن عباس والكلبي والمقاتلين.
(¬4) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 344، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 230.
(¬5) انظر: "تفسير مقاتل" 93 أ، انظر: "الثعلبي" 3/ 201 أ، "البغوي" 3/ 533.
ولعل هذه الأقوال التي أوردها المؤلف لا تصح، بل هي فاسدة؛ لأنه مناف لمقام النبوة.
(¬6) انظر: "غريب القرآن" ص 351.
(¬7) كذا في المخطوط! ولعل الصواب: كل.

الصفحة 258