{وَيَخْشَوْنَهُ} قال سعيد بن جبير: الخشية من الله أن تخشاه حتى تكون خشيتك (¬1) وبينه وبين معصيته (¬2). والمعنى على هذا: ولا تعصونه. {وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ} أي: لا يخشون قالة الناس ولائمتهم فيما أحل لهم. {وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} أي: مجازيًا لمن يخشاه. قاله ابن عباس (¬3).
40 - قوله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} قالت عائشة رضي الله عنها: لما تزوج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زينب قال الناس: إن محمدًا تزوج امرأة ابنه، فأنزل الله هذه الآية (¬4). يعني أنه ليس بأب لزيد فتحرم (¬5) عليه زوجته. قال ابن عباس: يريد لم يكن في قضائي وقدري أن له ابنا يعيش حتى يصير رجلاً (¬6).
وقال المفسرون: لم يكن أبا أحد لم يلده، وقد ولد له ذكور: إبراهيم والقاسم والطيب والمطهر (¬7). وقال مقاتل: لما نزلت هذه الآية قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لزيد: لست لك بأب، فقال زيد: يا رسول الله أنا زيد بن حارثة بن مروة بن شراحيل الكلبي معروف نسبي (¬8).
¬__________
(¬1) هكذا في المخطوط! لعل الصواب: حتى تحول خشيتك بينك وبين معصيته.
(¬2) لم أقف على قول سعيد بن جبير.
(¬3) لم أقف عليه.
(¬4) رواه الترمذي حديث رقم (3260) عن عائشة، وابن أبي حاتم، وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 613 وعزاه لسعيد بن منصور وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن عائشة.
(¬5) في (أ): (فيحرم).
(¬6) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 534.
(¬7) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 201 ب، "تفسير الطبري" 22/ 16، "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 4/ 229.
(¬8) انظر: "تفسير مقاتل" 93 ب.