كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

قوله تعالى: {وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} هو يعني: آخر النبيين فلا نبي بعده، قال: يريد لو لم أختم به لجعلت له ولدًا يكون بعده نبيًا. قال مقاتل: لو كان لمحمد ولد لكان نبيًا رسولاً، فمن ثم قال: {وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [لم يسمع أحدًا] (¬1) والمعنى أنه لما ختم النبيين دل على أنه لم يبق ولدًا بعده. وقراءة العامة بكسر التاء، وقرأ عاصم بفتح التاء (¬2) (¬3).
قال أبو عبيد: الوجه الكسر؛ لأن التأويل أنه ختمهم، فهو خاتمهم (¬4).
وكذلك روي عنه في صفة نفسه أنه قال: "أنا حاتم النبيين" (¬5). لم يسمع أحد من فقهائنا يرويه إلا بكسر التاء، قال الفراء: ويدل عليه قراءة عبد الله: ختم النبيين، ومن قرأ بفتح التاء فمعناه: آخر النبيين، وخاتم النبيين (¬6) آخره، ومنه قوله {خِتَامُهُ مِسْكٌ} (¬7).
وقال الحسن: الخاتم الذي ختم به (¬8).
وقال أهل اللغة: الخاتم بالكسر الفاعل، والخاتم بالفتح ما يوضع
¬__________
(¬1) هكذا في النسخ! ولعله زيادة من الناسخ خطأ.
(¬2) في (أ): (الهاء).
(¬3) انظر: "الكشف عن وجوه القراءات السبع" 2/ 199، "النشر" 2/ 348.
(¬4) لم أقف على اختيار أبي عبيد.
(¬5) الحديث متفق عليه عن أبي هريرة، وهو جزء من حديث أخرجه البخاري في المناقب، باب: خاتم النيين -صلى الله عليه وسلم-" 3/ 1300 رقم (3342)، ومسلم في الفضائل، باب: كونه -صلى الله عليه وسلم- خاتم النبيين 4/ 1790 رقم (2286).
(¬6) هكذا في النسخ! ولعل الصواب: آخرهم.
(¬7) "معاني القرآن" 2/ 344.
(¬8) انظر: "الوسيط" 3/ 474، "الحجة" 5/ 477.

الصفحة 261