كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

الله العدة عن التي (¬1) لم يدخل بها؛ لأن العدة في الأصل استبراء (¬2) الولد، فإن لم يدخل بها فهي بمنزلة الأمة التي لم يقربها مالكها فليس عليها استبراء. قال مقاتل: إن شاءت تزوجت من يومها (¬3).
وقوله: {تَعْتَدُّونَهَا} أي: تحصون العدة عليهن (¬4) بالأقراء والأشهر وقال صاحب النظم: معنى الاعتداد هاهنا استبقاء العدة منهن؛ لأنها حق للأزواج على النساء استبراء من أن يلحق بهن (¬5) من ليس منهم، ولانقطاع الأمر في النفقة والسكنى، يقال: عددته ألف درهم فاعتدها أي: استوفاها، وكذلك وزنته حقه فاتزنه، وكلته فاكتاله، أي: استوفاه وزنا وكيلا. كذلك هاهنا: استوفاها عددا.
وروى ابن أبي بزة (¬6) عن ابن كثير: تعتدونها مخففة، قال قنبل والقواس (¬7):
¬__________
(¬1) في (أ): (النبي)، وهو خطأ.
(¬2) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 232.
(¬3) انظر: "تفسير مقاتل" 93 ب.
(¬4) في (ب): (عليها).
(¬5) هكذا في النسخ! ولعل الصواب: بهم؛ لأن الضمير يعود للأزواج.
(¬6) هو: مقرئ مكة ومؤذن المسجد الحرام أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن أبي بزة المخزومي مولاهم الفارسي الأصل، كان مولده سنة 170 وهو أستاذ محقق ضابط متقن، قرأ على أبيه وعلى عبد الله بن زياد وعكرمة بن سليمان، وعليه قرأ إسحاق بن محمد الخزاعي والحسن بن الحباب وغيرهم، روى عنه القراءة قنبل، توفي -رحمه الله- 250 وعمره ثمانون سنة.
انظر: "غاية النهاية" 1/ 119، "السير" 12/ 50، "معرفة القراء الكبار" 1/ 54.
(¬7) هو: أبو الحسن أحمد بن محمد بن علقمة بن نافع بن عمر بن صح بن عون المكى النبال المعروف بالقواس، قرأ على ابن كثير وأبي الإخريط وهب بن واضح =

الصفحة 268