وهذا مما وهم فيه ثم رجع عنه، وكذلك وهم في تخفيف قوله: {وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ} [إبراهيم: 17]، وقوله: {وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ} [التكوير: 4]. قال أبو علي: ولا وجه للتخفيف في مثل هذا، نحو: تشتدونها وترتدونها، وليس كل المضاعف يبدل من حروف التضعيف فيه، إنما يبدل فيما سمع (¬1). قال قتادة: فإن شئت قلت: قد جاء في التنزيل في هذا النحو الأمران كقوله: {فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ} [البقرة: 282]، وقال: {فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً} [الفرقان: 5]، قال: وإن شئت جعلته من عدوت الشيء إذا جاوزته، أي: مالكم عليهن من وقت عدة يلزمكم أن تجاوزوا عدده فلا تنكحوا أختها ولا أربعًا سواها حتى تنقضي العدة (¬2).
قوله تعالى: {فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} اختلفوا في هذه المتعة قال ابن عباس: هذا إذا لم يكن سمى لها صداقًا، فإذا فرض لها صداقًا فلها نصفه (¬3)، هذا هو الأصح من مذهب الشافعي، وهو أن المطلقة قبل المسيس لا تستحق المتعة مع نصف المهر؛ لأن الله لم يذكر المتعة مع نصف المهر في سورة البقرة، وهو قوله: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} [البقرة: 237] (¬4).
¬__________
= وغيرهما، وقرأ عليه البزى. وقنبل.
انظر: "النشر" 1/ 120.
(¬1) انظر:: "الحجة" 5/ 477 - 478.
(¬2) ذكر قول قتادة أبو علي في "الحجة" 5/ 478 ولم ينسبه لقتادة، "البحر المحيط" 8/ 490.
(¬3) انظر "الطبري" 22/ 19، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 625 وعزاه لابن جرير المنذر وإبن أبي حاتم عن ابن عباس.
(¬4) انظر: "الأم" 5/ 54، "المغني" 10/ 142.