قوله تعالى: {اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ} قال مقاتل: إلى المدينة فإن كانت (¬1) تهاجر إلى المدينة لم يحل له تزوجها (¬2). وروى السدي عن أبيِ صالح أن أم هانئ (¬3) قالت: خطبني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاعتذرت إليه فعذرني، ثم أنزل الله عليه: {إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ}. إلى قوله: {اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ} [قال مقاتل] (¬4): قالت: لم أحل له لأني لم أهاجر معه كنت من الطلقاء (¬5)، وهذا يوجب أن الهجرة كانت شرطًا في التحليل، فيحتمل أن يكون الأمر كذلك ثم نسخ كما كانت الوراثة بالهجرة ثم نسخ (¬6).
قال صاحب النظم: نزلت هذه الآية قبل تحليل غير المهاجرات.
¬__________
(¬1) هكذا في النسخ! ولعل الصواب كما في "تفسير مقاتل" 94 أ: فإن كانت لم تهاجر.
(¬2) انظر: "تفسير مقاتل" 94 أ.
(¬3) هي: أم هانئ فاختة وقيل فاطمة وقيل هند والأول أشهر، بنت أبي طالب بن عبد المطلب ابن هاشم، ابنة عم النبي -صلى الله عليه وسلم- وأخت علي بن أبي طالب، أسلمت عام الفتح وهرب زوجها واسمه هبيرة بن أبي وهب إلى نجران، فلما انقضت عدتها خطبها النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت يا رسول الله؛ لأنت أحب إلى من سمعي ومن بصري وحق الزوج عظيم وأنا أضيع حق الزوج.
انظر: "الاستيعاب بهامش الإصابة" 4/ 479، "الإصابة" 4/ 479، "أسد الغابة" 5/ 624.
(¬4) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(¬5) أخرجه الطبري في "تفسيره" 22/ 20 - 21 ورواه الترمذي في "جامعه" كتاب: التفسير، تفسير سورة الأحزاب 5/ 33 رقم الحديث (3266) وقال: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث السدي، والحاكم في "المستدرك" 2/ 420 وصححه ووافقه الذهبي، وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 628 وزاد نسبته لابن سعد وعبد بن حميد وابن مردويه والبيهقي.
(¬6) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 414، "تفسير زاد المسير" 6/ 404، "مجمع البيان" 8/ 571.