كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

قال الأزهري: الهبة كانت للنبي -صلى الله عليه وسلم- خاصة، ولا يحل لأحد أن تهب نفسها بغير شهود ولا ولي إلا للنبي -صلى الله عليه وسلم-.
وقال ابن عباس: لا يحل هذا لغيرك وهو لك حلال (¬1).
قال المفسرون: هذا من خصائصه في النكاح وكان ينعقد النكاح له بلفظ الهبة من غير ولي ولا شهود، ولا ينعقد لأحد نكاح بلفظ الهبة (¬2)، وهو مذهب الشافعي -رحمة الله- وأكثر الفقهاء (¬3). وأجاز أهل الكوفة النكاح بلفظ الهبة إذا حضر الولي والشهود (¬4). واختلفوا في الموهوبة، هل كانت عند النبي -صلى الله عليه وسلم- موهوبة أم لا؟ فمذهب ابن عباس في رواية عكرمة ومجاهد أنه لم يكن عند النبي -صلى الله عليه وسلم- امرأة إلا بعقد النكاح أو ملك اليمين، وهذا شيء أباحه الله له، فإذا استباحه حل له (¬5).
¬__________
= شطت مزار العاشقين فأصبحت ... عسرا على طلابها ابنة مخرم
وهو من الكامل، وهو لعنترة في "ديوانه" ص 19، "شعراء النصرانية" 6/ 809، "الكامل" 1/ 399، 2/ 729، "لسان العرب" 4/ 314 (زأر)، 336 (زور)، انظر: "تفسير ابن عباس" ص 334 (شطط).
ومعى البيت: يقول: نزلت الحبيبة أرض أعدائي فأصبح طلبها عسيرًا علي. وفي الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب انظر: "جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام" 2/ 484.
(¬1) انظر: "تفسير ابن عباس" ص 424، وذكر الطبري نحوه 22/ 21 ونسبه لمجاهد.
(¬2) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 23 - 24، "تفسير الماوردي" 4/ 415، "تفسير زاد المسير" 6/ 405.
(¬3) انظر: "الأم" 5/ 33، "المغني" 9/ 345.
(¬4) يروى هذا كما في "المغني" 9/ 345 عن ابن سيرين والقاسم بن والحسن محمد بن صالح وأبي يوسف.
(¬5) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 23، "تفسير الماوردي" 4/ 414، "مجمع البيان" 8/ 571.

الصفحة 274