كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

وقال مقاتل: ثم أخبر الله عن المؤمنين فقال: {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ} ألا يتزوجوا إلا أربع نسوة بمهر وبينة وهذا قول جميع المفسرين (¬1)، قالوا: فرضنا على أمتك ألا يتجاوز الأربع ولا ينعقد نكاحهم إلا بالأولياء والشهود (¬2).
قوله: {وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} قال أبو إسحاق: (ذلك اليمين لا يكون إلا ما يجوز سبيه) (¬3) ممن يجوز حربه، فأما من كان له عهد فلا.
وقال صاحب النظم: انتظمت هذه الآية مجاوزة الأربع للنبي -صلى الله عليه وسلم- والهبة، وكان له أن يصطفي من النبي من شاء نبه الله بهذا على من خصه به (¬4) دون غيره من أمته؛ لأنه لم يبح لهم من هذه الأصناف التي عددها في التحليل له شيئًا.
قوله -عز وجل-: {لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ}. فيه تقديم، والمعنى: خالصة لك من دون المؤمنين كي لا يكون عليك، [أي: أحللنا لك ما ذكرنا لكي لا يكون عليك] (¬5) ضيق في أمر النكاح ومنع من شيء تريده. {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} في التزويج بغير مهر للنبي -عليه السلام- {رَحِيمًا} به في تحليل ذلك. قاله مقاتل (¬6).

51 - قوله -عز وجل-: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} ذكرنا الكلام
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير مقاتل" 94 أ.
(¬2) انظر: "الطبري" 22/ 23 - 24، "الماوردي" 4/ 415، "زاد المسير" 6/ 406.
(¬3) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 233.
(¬4) هكذا في النسخ! ولعل الصواب: على ما خصه به.
(¬5) ما بين المعقوفين مكرر في (أ).
(¬6) انظر: "تفسير مقاتل" 94 أ.

الصفحة 276