كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

وجويرية وأم حبيبة وميمونة (¬1) وصفية وكان يقسم لهن ما شاء، وكان أراد أن يفارقهن فقلن له: اقسم لنا من نفسك ما شئت ودعنا على حالنا (¬2).
قوله تعالى: {وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ} أي: إن أردت أن نؤوي إليك امرأة ممن عزلتهن وأخرتهن من القسمة وتضمها إليك فلا جناح عليك (¬3). لا ميل (¬4) يلوم ولا عتب، والمعنى: أنك إذا أرجأت بعضًا وآويت ثم آويت من أرجأت فلا جناح عليك (¬5)، وفي الكلام إيجاز بتقدير وأرجأت من آويت فلا جناح عليك، فدل أحد الظرفين على الثاني؛ لأنه إذا كان له إيواء من عزل وأرجأ كان له إرجاء من آوى.
قوله تعالى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ} أي: ذلك التخيير الذي خيرناك في صحبتهن أدنى إلى رضاهن إذا كان من عندنا، قال الفراء: (إذا علمن أن الله قد أباح ذلك رضين إذا كان من عند الله) (¬6). قال أبو إسحاق:
¬__________
(¬1) في (ب): (وصفية وميمونة) تقديم وتأخير.
(¬2) انظر: " تفسير الطبري" 26/ 22، وقد ذكر قول ابن زيد لكنه لم يذكر أسماء من آوى ومن عزل. "تفسير ابن أبي حاتم" 10/ 3145 عن ابن زيد، "مجمع البيان" 8/ 574، ونسب القول لابن رزين، وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 407 وعزاه لابن رزين أيضًا، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 635، ونسبه لابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي زيد.
(¬3) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 233.
(¬4) هكذا في النسخ! ولعل الصواب: لا لوم.
(¬5) الكلام هنا موهم والأسلوب فيه اضطراب، والذي يظهر لي والله أعلم أن الكلام من قوله: (ميل) إلى قوله: (ثم إيواء من أرجأت فلا جناح عليك) كلام زائد وقع خطأ من النساخ.
(¬6) انظر: "معاني القرآن" 2/ 346.

الصفحة 278