قوله تعالى: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا} قال مقاتل: يعني: الولائد (¬1). وقال ابن عباس: ملك بعد هؤلاء مارية (¬2).
قال الزجاج: موضع رفع المعنى لا يحل لك إلا ما ملكت يمينك، قال: ويجوز أن يكون نصبًا على معنى: لا يحل لك النساء، ثم استثني ما ملكت يمينك (¬3).
قال أبو عبيدة: في هذه الآية حرم عليه النساء غيرهن (¬4). فإن روي فيه غير ذلك فهذه الآية منسوخة، يعني: ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما مات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى أحل له النساء (¬5).
قال الشافعي: كأنها تعني اللاتي حظرن عليه (¬6).
وهذه الآية منسوخة على ما قالت عائشة (¬7)، وهذا الذي ذكرنا في هذه الآية قول ابن عباس وقتادة ومقاتل والحسن، قال: قصره الله على نسائه التسع اللاتي مات عنهن (¬8). وفيها أقوال تركناها لضعفها لم نذكرها.
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير مقاتل" 94 ب.
(¬2) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 425.
(¬3) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 234.
(¬4) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 352.
(¬5) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 32، "تفسير زاد المسير" 6/ 411، وأخرجه الترمذي في "سننه" كتاب التفسير، تفسير الأحزاب 5/ 35 رقم (3269)، وقال: هذا حديث حسن صحيح وأخرجه ابن أبي حاتم 10/ 3145 عن أم سلمة.
(¬6) "الأم" 5/ 125.
(¬7) انظر: "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" ص 385.
(¬8) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 29 - 30، "تفسير المادردي" 4/ 417، "مجمع البيان" 8/ 575، "تفسير زاد المسير" 6/ 410، "تفسير مقاتل" 94 ب.