وبلوغه. قال المفسرون (¬1). قال مجاهد: غير [متحينين] (¬2) نضجه (¬3). المعنى: أنهم كانوا يدخلون بيته فيجلسون منتظرين إدراك الطعام فنهوا عن ذلك، والتقدير: إلا أن يؤذن، لكن وأنتم لا تنتظرون بلوغ الطعام. قال أبو عبيدة: {إِنَاهُ} أي: إدراكه، يقال أنى يأني إدراك أنا كما ترى (¬4)، وأنشد:
تمخضت المنون له بيوم ... أنى ولكل حاملة تمام (¬5)
قال الأزهري ومن هذا قوله: {حَمِيمٍ آنٍ} [الرحمن: 44]، وهو الذي قد بلغ غاية الحرارة. وكذلك قوله: {مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ} [الغاشية: 5] وقوله: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا} [الحديد: 16]، وهو أن يأني (¬6). وقوله: {وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ} قال مجاهد: أي بعد أن تأكلوا (¬7).
قال مقاتل: كانوا يجلسون عند النبي -صلى الله عليه وسلم- قبل الطعام وبعد الطعام
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 34، "تفسير الماوردي" 4/ 418، "تفسير زاد المسير" 6/ 414 - 415.
(¬2) غير واضحة في جميع النسخ، والتصحيح من "تفسير مجاهد" ص 520.
(¬3) انظر: "تفسير مجاهد" ص 520.
(¬4) هكذا في النسخ! والذي في"مجاز القرآن لأبي عبيدة" 2/ 140: أي: إدراكه وبلوغه، ويقال: أني لك أن تفعل يأني أنيًا، والاسم إني وأني: أبلغ أدرك.
(¬5) البيت من الوافر، وهو للنابغة الذبياني في "ديوانه" ص 101 ضمن أبيات قالها حين عاد إلى النعمان فألفاه عليلا، "جمهرة أشعار العرب" 1/ 199.
والشاهد فيه قوله "حاملة" حيث جاء بهذا الوصف متصلاً بتاء التأنيث مع أنه خاص بالإناث لا يوسف به غيرهن، وذلك أنه جعل وصفًا جاريًا على الفعل.
(¬6) "تهذيب اللغة" 15/ 553 (أنى).
(¬7) انظر: "تفسير مجاهد" ص 520.