يتحدثون عنده طويلًا (¬1)، وكان يؤذيه ذلك ويستحي أن يقول لهم قوموا، فذلك قوله: {إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ} يعني: دخول بيته بغير إذن والقعود؛ لانتظار الطعام يؤدي النبي -صلى الله عليه وسلم- فيستحي منكم أن يخرجكم منها، ومعنى مستأنسين لحديث: مستأنسين له، والاستئناس هو التأنس، ويقال: إذا جاء الليل استأنس كل وحشي (¬2).
قال أبو إسحاق: (كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يحتمل إطالتهم كرمًا منه ويصبر على الأذى في ذلك، فعلم الله من يحضره الأدب فصار أدبًا لهم ولمن بعدهم) (¬3).
قوله تعالى: {وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ}، معناه: لا يستحيي أن يبين لكم ما هو الحق وذكرنا معنى استحياء الله -عز وجل- عند قوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا} [البقرة: 26]
قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ}، فنزل الأمر بالاستتار. قال ابن عباس: وذلك (¬4) أن عمر -رضي الله عنه- كان عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ظلمة البيت فوافقت يده يد امرأة من أزواج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال والله لو أطاعني رسول الله لضرب عليكن الحجاب فأنزل الله هذه الآية (¬5). وقال أنس: قال عمر: يا رسول الله، يدخل عليك البرُّ والفاجر
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير مقاتل" 94 ب.
(¬2) انظر: "تهذيب اللغة" 13/ 87 (أنس)، "اللسان" 6/ 15 (أنس).
(¬3) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 235.
(¬4) في (ب): وذلك أن الله تعالى عمر -رضي الله عنه-، وهو خطأ.
(¬5) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 419، "مجمع البيان" 8/ 576.