58 - قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا} قال مجاهد: يقضون فيهم بعد ما علموا، يعني: يرمونهم بما ليس فيهم (¬1). وروي أن رجلَّا شتم علقمة فقرأ هذه الآية (¬2).
وقال قتادة والحسن: إياكم وأذى المؤمن فإن الله يغضب له (¬3).
واختلفوا في سبب نزوله، فقال عطاء عن ابن عباس: رأى عمر -رضي الله عنه- جارية من الأنصار متبرجة فضربها وكره ما رأى من زينتها، فذهبت إلى أهلها تشكو عمر، فخرجوا إليه فآذوه، فأنزل الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ} يريد عمر بن الخطاب (¬4).
وقال مقاتل: نزلت في علي بن أبي طالب وذلك أن نفرًا من المنافقين كانوا يؤذونه ويكذبون عليه (¬5).
وقال السدي والكلبي: نزلت في أهل الفسق والفجور كانوا يتبعون الإماء بالمدينة يفجرون بهن فكانت المرأة من نساء المؤمنين تبرز للحاجة، فيتعرض لها بعض الفجار يرى أنها أمة وكان الزي واحداً فتصيح به،
¬__________
(¬1) "تفسير مجاهد" ص 520 ومعنى يقضون: يقذفونهم ويتهمونهم بالفجور.
(¬2) انظر: "الوسيط" 3/ 482.
(¬3) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 45، وابن أبي حاتم 10/ 3152 كلاهما عن قتادة وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 657 وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر، عن قتادة والواحدي في "الوسيط" 3/ 482 ونسبه لقتادة والحسن والطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 580 عن قتادة والحسن.
(¬4) انظر: "أسباب النزول" للواحدي ص 207، و"تفسير زاد المسير" 6/ 421.
(¬5) انظر: "تفسير مقاتل" 95 أ، "تفسير الماوردي" 4/ 423.