قوله: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} أي: لمن اتبع [أمره رحيمًا به] (¬1) قاله ابن عباس (¬2).
وقال مقاتل: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا} وفي تأخير العذاب {رَحِيمًا} حين لم يعجل بالعقوبة.
60 - قال: ثم أوعدهم فقال: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ} عن نفاقهم. {وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} يعني: الفجور (¬3)، وهم الزناة وهو قول جميع المفسرين (¬4) {وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ} قالوا: هم قوم كانوا يخبرون المؤمنين بما يكرهون من أمر عدوهم ويقولون: قد أتاكم العدو ويقولون [لسرايا] (¬5) رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إنهم قتلوا وهزموا (¬6) وذكر الفراء أن قومًا من المؤلفة قلوبهم كانوا يرجفون بأهل الصفة ويشنعون عليهم أنهم هم الذين يتناولون النساء لأنهم عزاب (¬7)، ومعنى الإرجاف إشاعة الباطل للاغتمام به (¬8). وهذا مما
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين طمس في (ب).
(¬2) لم أقف عليه.
(¬3) انظر: "تفسير مقاتل" 95 ب.
(¬4) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 27، "تفسير الماوردي" 4/ 424، "تفسير هود بن محكم" 3/ 382، "تفسير زاد المسير" 6/ 422.
(¬5) لعلها: (عن سرايا).
(¬6) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 48، "تفسير الماوردي" 4/ 424، "تفسير راد المسير" 6/ 422، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 662، وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(¬7) انظر: "معاني القرآن" 2/ 349.
(¬8) قال في "اللسان" (رجف) قال الليث: أرجف القوم إذا خاضوا في الأخبار السيئة وذكر الفتن، قال الله تعالى: {وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ} وهم الذين يولدون الأخبار الكاذبة التي يكون معها اضطراب في الناس.