إسحاق قال: ومما يؤيد قوله (¬1) في حمل الأمانة أنه خيانتها وترك أدائها قول الشاعر:
إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانة ... وتحمل أخرى أفرحتك الودائع) (¬2) (¬3)
أراد بقوله: وتحمل أخرى أي: تخونها فلا تؤدها يدلك على ذلك قوله أفرحتك الودائع أي: أثقل ظهرك الأمانات التي تخونها ولا تؤديها، قال أبو علي: وحملها الإنسان أي: لم يؤدها؛ لأن حمل الحامل الشيء إمساك له وخلاف لأدائه وكأنه لم يؤد الأمانة (¬4).
73 - قوله تعالى: {لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ} قال المقاتلان: ليعذبهم الله بما خانوا الأمانة وكذبوا الرسل ونقضوا الميثاق الذي أقروا به حين أخرجهم من ظهر آدم {وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} بأدائهم الأمانة ووفائهم بالعهد والميثاق (¬5).
وروي عن الحسن وقتادة أنهما قالا قوله: {لِيُعَذِّبَ اللَّهُ} إلى قوله: {وَيَتُوبَ اللَّهُ} فقالا: هؤلاء الذين خانوهما وهم الذين ظلموها (¬6).
{وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} هؤلاء أدوها. وقال ابن قتيبة:
¬__________
(¬1) في (أ): قلبه. وهو خطأ.
(¬2) "تهذيب اللغة" 5/ 93.
(¬3) البيت من الطويل وهو لبيهس العذري في "لسان العرب" 2/ 541 (فرح)، و"التنبيه والإيضاح" 1/ 258، "تاج العروس" 17/ 13 (فرح). وبلا نسبة في "تهذيب اللغة" 5/ 93، "المخصص" 12/ 314.
(¬4) "الحجة" 5/ 246.
(¬5) انظر: "تفسير مقاتل" 96/ ب، "تفسير الماوردي" 4/ 430.
(¬6) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 58، "مجمع البيان" 8/ 587، "تفسير هود" 3/ 386.