كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

القصعة الواحدة ألف رجل يأكلون منها (¬1). والقراء يختلفون في إثبات الياء في الجوابي؛ فقرأ ابن كثير بالياء فيها وصلا (¬2) ووقفًا، وهو الأصل والقياس؛ لأن هذه الياء تثبت مع الألف واللام، ووقف أبو عمرو بغير ياء؛ لأنه شبهها بالفاصلة والوقف) (¬3). قال أبو إسحاق: لأن الكسر ينوب عنها.
قوله تعالى: {وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ} قال المفسرون: قدور عظام، لها قوائم لا يحركن عن أماكنها ولا يحركن لعظمها، ثوابت على أثافيها، تنحت من الجبال وكانت بأرض اليمن، وكان ملك سليمان ما بين كابل ومصر (¬4).
ثم قال: قوله تعالى {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا} لما أعطيتكم من الفضل والخير (¬5) أي: وقلنا اعملوا بطاعة الله يا آل داود شكرًا له على ما آتاكم. قال أبو إسحاق: (شكرًا ينتصب على وجهين: أحدهما: اعملوا للشكر، أي: اشكروا الله على ما آتاكم. والثاني: ينتصب على المصدر، كأنه قيل: اشكروا شكرًا) (¬6)؛ لأنه معنى اعملوا آل داود شكرًا.
قال مجاهد: لما نزلت {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا} قال داود لسليمان:
¬__________
(¬1) انظر: "بحر العلوم" 3/ 68، "مجمع البيان" 8/ 600، "تفسير القرطبي" 14/ 275، "زاد المسير" 6/ 445.
(¬2) في (ب): تقديم وتأخير (وقفًا ووصلا).
(¬3) "الحجة" 6/ 10 "الحجة في القراءات السبع" ص 293، "البحر المحيط" 8/ 528.
(¬4) انظر: "بحر العلوم" 3/ 68، "مجمع البيان" 8/ 600، "القرطبي" 14/ 276، "زاد المسير" 440/ 6.
(¬5) في (ب): (من الخير والفضل).
(¬6) انظر: "معانى القرآن وإعرابه" 4/ 246.

الصفحة 334