كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

إذا دببت على المنساة من كبر ... فقد تباعد عنك اللهو والغزل) (¬1) (¬2)
وقال أبو علي: (قياس تخفيف الهمزة أن يجعلها بين بين، إلا أنهم خففوا همزتها على غير قياس) (¬3).
قوله: {فَلَمَّا خَرَّ} أي: سقط ميتًا. {تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ} الآية. قال المفسرون: تبينت الإنس أن الجن {أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ}، قالوا: وكذا (¬4) كان ابن عباس يقرأها، بتبينت الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب (¬5).
وأما معنى قراءة العامة، فقد ذكر [فيه] (¬6) الفراء وأبو إسحاق وجوهًا بعيدة (¬7). والصحيح ما ذكر أبو عبيدة فقال: (تبينت الجن للناس، أي: تبين للناس أن الجن لا يعلمون الغيب، ما غيب عنهم لما كانوا في نصبهم وهو ميت) (¬8). ويدل على صحة هذا المعنى قراءة يعقوب: تُبِينت، بضم التاء
¬__________
(¬1) البيت من البسيط، ولم أقف على قائله، وهو في "اللسان" 169/ 1 (نسأ)، "الصحاح" 1/ 67 (نسأ)، وكذا هو في "الدر المصون" 5/ 346، "مجمع البيان" 8/ 595، بلا نسبة.
(¬2) "مجاز القرآن" 2/ 145.
(¬3) "الحجة" 12/ 6.
(¬4) في (ب): (وكذلك).
(¬5) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 74، "تفسير الماوردي" 4/ 442، "علل القراءات" 2/ 549، "تفسير القرطبي" 14/ 281.
(¬6) ما بين المعقوفين ساقط في (ب).
(¬7) انظر: هذه الوجوه في: "معاني القرآن" للفراء 2/ 357، "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 4/ 247.
(¬8) "مجاز القرآن" 2/ 146.

الصفحة 337