{فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ} قال المفسرون: كان الماء يأتي أرض سبأ من الشجر وأودية اليمن، فردموا ردمًا بين جبلين وحبسوا الماء، وجعلوا في ذلك الردم ثلاثة أبواب بعضها فوق بعض، وكان يسقون من الباب الأعلى ثم من الثاني ثم من الثالث، فأخصبوا وكثرت أموالهم، فلما كذبوا رسلهم بعث الله جرذًا نقب ذلك الردم حتى انتقض، فدخل الماء جنتهم ففرقها، ودفن السيل بيوتهم (¬1)، فذلك قوله: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ}.
واختلفوا في العرم ما هو؟ فأكثر المفسرين على أن العرم: السكر (¬2) والمسناة، وهي التي تحبس الماء (¬3).
قال السدي وأبو ميسرة: أهل اليمن يسمون المسناة العرم (¬4). وهو اختيار الفراء (¬5)، وابن قتيبة (¬6)، والمبرد، قال: العرم جمع عرمة، وهي الحاجز بين الشيئين، يسمى السكر (¬7)، واحتجوا بقول الجعدي (¬8):
إذ يبنون دون سيله العرما
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 79، "القرطبي" 14/ 285، "مجمع البيان" 8/ 605.
(¬2) قال في "اللسان" 4/ 375: سكر النهر يسكره سكرًا، سد فاه، وكل شق سد فقد سكر، والسكر ما سد به، والسكر: أيضًا المسناة. اهـ والمسناة بلغة أهل اليمن.
(¬3) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 79، "تفسير القرطبي" 14/ 285، "زاد المسير" 6/ 445، "معاني القرآن" النحاس 5/ 407.
(¬4) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 79، "المحرر الوجيز" 4/ 414، "البحر المحيط" 8/ 533، ولم أقف على من نسبه للسدي.
(¬5) "معاني القرآن" 2/ 358.
(¬6) "تفسير غريب القرآن" ص 355.
(¬7) "الكامل" 3/ 1033.
(¬8) هو النابغة الجعدي، وقد سبق التعريف به، وتخريج البيت كذلك.