قال: و {أُكُلٍ خَمْطٍ} بالتنوين، ليس بالجيد في العربية) (¬1). واختار أبو عبيد التنوين، قال: لأن الأكل هو الخمط في التفسير، فالنعت أولى به من الإضافة، هذا قول أبي عبيد (¬2). والمفسرون على خلاف ما قال، فإنهم جعلوا الخمط الشجر لا الأكل (¬3). وقد قال ابن الأعرابي: الخمط ثمر شجر يقال له: فوه الضبع، على سورة الخشخاش، ينفرك ولا ينتفع به (¬4).
قال أبو إسحاق: (يقال لكل نبت قد أخذ طعمًا من المرارة حتى لا يمكن أكله: خمط) (¬5). ونحو هذا قال المبرد.
ومنه قيل للبن إذا أحمض: خمط (¬6). فهؤلاء جعلوا الخمط اسمًا للمأكول، فيصح على هذا التنوين في الأكل.
قوله: {وَأَثْلٍ} قال مقاتل: يعني شجرة تشبه الطرف، يتخذ منه الأقداح (¬7).
وقال الفراء: الأثل شبه بالطرف، إلا أنه أعظم منه طولا (¬8).
قال الأزهري: (هو يشبه الطرف إلا أنه أكرم منه، تسوى منه الأقداح الصفر الجياد، ومنه اتخذ منبر النبي -صلى الله عليه وسلم-، وللأثل أصول غليظة يسوى منها
¬__________
(¬1) انظر: "مجمع البيان" 8/ 603، "تفسير القرطبي" 14/ 287.
(¬2) لم أقف عليه. وقد ذكره النحاس في "إعراب القرآن" ص 664، وأنه اختيار المبرد.
(¬3) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 81، "تفسير هود بن محكم" 3/ 394، "بحر العلوم" 3/ 70، "زاد المسير" 6/ 446.
(¬4) انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 260، "اللسان" 7/ 296، "روح المعاني" 22/ 127.
(¬5) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 249.
(¬6) انظر: "تفسير القرطبي" 14/ 286، "إعراب القرآن" للنحاس ص 464.
(¬7) انظر: "تفسير مقاتل" 98 ب.
(¬8) "معاني القرآن" 2/ 359.