{وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} بالنون قرأ حمزة والكسائي؛ لقوله: {جَزَيْنَاهُم} ولم يقولوا جوزوا، من قرأ يجازي بالضم بني الفعل للمفعول به، والمجازي هو الله، فمعنى القراءتين سواء. وفي تخصيص الكفور بالمجازاة أقوال: أحدها (¬1): أن المؤمن يكفر عنه ذنوبه بطاعاته، فلا يجازى بذنوبه التي تكفر، قال الله تعالى: {كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} [محمد: 2] وقال: {نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء: 31]، والكافر يجازى بكل سوء يعمله، وهذا قول أبي إسحاق وأبي علي (¬2).
وقال الفراء: (معنى جزيناه كافيناه (¬3)، والسيئة للكافر بمثلها سيئة، وأما المؤمن فيجزى ولا يجازى؛ لأنه يزاد ويتفضل عليه، وقد يقال: جازيت بمعنى جزيت وأبين الكلام على ما وصفت) (¬4). هذا كلام أهل المعاني (¬5).
وأما المفسرون؛ فقال مقاتل: وهل نكافئ بعمله السيئ إلا الكفور لله في نعمه (¬6). وهذا كقول الفراء.
وقال طاوس: يجازى الكفور ولا يغفر له، والمؤمن لا يناقش الحساب (¬7).
¬__________
(¬1) في (ب): (أحدهما).
(¬2) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 249، "الحجة" 6/ 17 - 18.
(¬3) في (ب): (جزيناهم افيناهم).
(¬4) "معاني القرآن" 2/ 359.
(¬5) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 5/ 409، "معاني القرآن" للفراء 2/ 359، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 249.
(¬6) انظر: "تفسير مقاتل" 98 ب.
(¬7) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 5/ 409، "تفسير القرطبي" 14/ 288، تفسير ابن كثير" 5/ 543.