كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

يحتاجون من وادي شيئًا إلى زاد (¬1). وحقيقة معنى قوله ظاهرة، أن الثانيهَ تظهر من الأولى لقربها منها، كما قال الحسن: كان أحدهم يغدو فيقيل في قرية فيروح فيأوي إلى قرية، فإذا خرج من إحداها رأى الأخرى فظهرت (¬2).
[أي] (¬3).
وقال صاحب النظم: ليس من قرية إلا وهي ظاهرة، والمعنى أنها قرى متقاربة تتوالى، فإذا كان الرجل في قرية منها كانت التي تليها ظاهرة لعينه ينظر إليها.
قوله تعالى: {وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ} قال مقاتل: للمبيت والمقيل من قرية إلى قرية (¬4). قال الفراء: (جعل ما بين القرية إلى القرية نصف (¬5) يوم، فذلك تقدير السير) (¬6). قال أبو إسحاق: (جعلنا سيرهم بمقدار، حيث أرادوا أن يقيموا حلوا بقرية) (¬7).
وقال ابن قتيبة: (جعلنا السير بين القرية إلى القرية مقدارًا واحدًا) (¬8).
وقوله: {سِيرُوا} أي: وقلنا لهم سيروا. {فِيهَا} في تلك القرى. {لَيَالِيَ وَأَيَّامًا} متى شئتم السير ليلاً أو نهارًا.
¬__________
(¬1) هكذا في النسخ! وهو خطأ، والصواب كما هو في "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 444: لا يحتاجون من وادي سبأ إلى الشام إلى زاد.
(¬2) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 444، "القرطبي" 14/ 289، "زاد المسير" 6/ 448.
(¬3) هكذا في النسخ! ويظهر أنها زائدة من النساخ.
(¬4) انظر: "تفسير مقاتل" 98 ب.
(¬5) في (ب): (لضعف)، وهو خطأ.
(¬6) "معاني القرآن" 2/ 359.
(¬7) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 250.
(¬8) "تفسير غريب القرآن" ص 356.

الصفحة 350