كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

وذلك أن الله تعالى لما غرق مكانهم وأذهب جنتيهم تبددوا في البلاد فصارت العرب تتمثل بهم في الفرقة، فيقولوا: تفرقوا أيدي سبأ وأيادي سبأ (¬1).
قال الشاعر:
من صادر أو وارد أيدي سبأ (¬2)
وقال كثير:
أيادي سبأ يا عز ما كنت بعدكم ... فلم يحل بالعينين بعدك منظر (¬3)
{إِنَّ فِي ذَلِكَ} يعني فيما فعل بسبأ. {لَآيَاتٍ} عبرًا ودلالات. {لِكُلِّ صَبَّارٍ} قال ابن عباس: عن معاصي الله، (شكور) لأنعم الله (¬4).
وقال مقاتل: يعني المؤمن من هذه الأمة صبور على البلاء، إذا ابتلي شاكر لله على نعمه (¬5).

20 - قوله: {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ} وقرئ: صَدَقً، بالتشديد والتخفيف.
قال أبو إسحاق: صدقه في ظنه أنه ظن بهم أنه إذا أغواهم اتبعوه فوجدهم كذلك، فمن شدد نصب الظن؛ لأنه مفعول به، ومن خفف نصب
¬__________
(¬1) هذا مثل للعرب، يضرب للقوم إذا تفرقوا. انظر: "مجمع الأمثال" 2/ 4.
(¬2) شطر بيت لم أقف على تمامه ولا قائله، وهو في "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 251، "اللسان" 1/ 94 بلا نسبة.
(¬3) البيت من الطويل، هو لكثير عزة في "ديوانه" ص 328، "شرح شواهد المغني" 2/ 687، "اللسان" 1/ 94.
(¬4) لم أقف عليه منسوبًا لابن عباس، وقد أورده المؤلف في "الوسيط" 3/ 493، "تفسير الماوردي" 4/ 446، "تفسير القرطبي" 14/ 291 بدون نسبة.
(¬5) انظر: "تفسير مقاتل" 98 ب.

الصفحة 352