كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

{وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ} [آل عمران: 142] (¬1)، وقد مر الكلام فيه (¬2). وهذا معنى قول ابن عباس ومقاتل والكلبي وجميع المفسرين في هاتين الآيتين (¬3). قوله: {وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} قال مقاتل: كل شيء من الإيمان والشك رقيب (¬4).

22 - قوله: {قُلِ} أي: لكفار مكة. {ادْعُوا} استنصروا، واستعينوا كقوله: {وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ} [البقرة: 23]. وقوله: {تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ} [الأعراف: 197].
وقوله: {الَّذِينَ زَعَمْتُمْ} أي: الذين زعمتم أنهم آلهة وأنهم ينصرونكم، فأضمر مفعول الزعم، قال المفسرون (¬5): يعني الشركاء والملائكة وجميع من عبدوهم من دون الله.
قال مقاتل: يقول: ادعوهم فليكشفوا عنكم التفسير الذي نزل بكم في سني الجوع (¬6). ثم وصفهم وأخبر عنهم فقال: {لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ} أي: من خير وشر ونفع وضر. {وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ} يريد: ما شاركونا في شيء من خلقهما. {وَمَا لَهُ} وما لله. {مِنْهُمْ} من الشركاء والمعبودين. {مِنْ ظَهِيرٍ} من معين على شيء. قال مقاتل: ثم
¬__________
(¬1) "تأويل مشكل القرآن": ص 311 - 312.
(¬2) عند تفسير الآية 142 من آل عمران.
(¬3) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 87، "تفسير الماوردي" 4/ 447، "مجمع البيان" 8/ 608، "زاد المسير" 6/ 449، "تفسير مقاتل" 99 أ.
(¬4) انظر: "تفسير مقاتل" 99 أ.
(¬5) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 88، "بحر العلوم" 3/ 72، "تفسير القرطبي" 14/ 295، "زاد المسير" 6/ 451.
(¬6) انظر: "تفسير مقاتل" 99 أ.

الصفحة 355