كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

{وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء: 28]. وقال مقاتل: لا تنفع شفاعة الملائكة عنده لأحد إلا لمن أذن له أن يشفعوا له من أهل التوحيد. قال: ثم أخبر عن خوف الملائكة (¬1) فقال: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ} وقُرِئ: فَزَع، بفتح الفاء والزاي.
قال أبو عبيدة: {فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ}: نفس عنها (¬2).
وقال الفراء وأبو إسحاق: فزع: كشف الفزع عن قلوبهم، وفزع: كشف الله الفزع عن قلوبهم (¬3). ومعنى القراءتين سواء كما ذكرنا في أذن وأذن (¬4).
والتفزيع يريد المعنيين: أحدهما: إزالة التفزيع بالتمريض (¬5)، وقد جاء مثل هذا في أفعل، قالوا: أشكاه (¬6) إذا أزال عنه ما يشكوه، ويقال: فزعه وأفزعه، إذا روعه. قال ابن عباس: يريد سوى عن قلوبهم (¬7).
وقال قتادة والكلبي: جلي عن قلوبهم (¬8). وقال مقاتل: انجلى الفزع
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير مقاتل" 99 أ.
(¬2) "مجاز القرآن" 2/ 147.
(¬3) "معاني القرآن" 2/ 361، "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 253.
(¬4) سورة الحج: الآية 27. قال: معنى التأذين: النداء والتصويت للإعلام، ثم أحال على قوله {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ}، وقوله: {أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ}.
(¬5) في "الوسيط": والتفزيع إزالة الفزع كالتمريض. فلعل ما أثبت هنا خطأ، والصواب ما بينته من الوسيط.
(¬6) في (ب): (مشكاه).
(¬7) ذكر بعض المفسرين قول ابن عباس: جلي عن قلوبهم. انظر: "الماوردي" 4/ 484، "القرطبي" 14/ 295.
(¬8) لم قف عليه منسوبًا لهما،، وقد نسبه الطبري 22/ 90 لابن عباس.

الصفحة 357