وليس يشك في خطأ صاحبه، وأنشدوا لأبي الأسود.
يقول الأرذلون بني (¬1) قشير ... طوال الدهر ما ننسى عليا
بنو عم النبي وأقربوه ... أحب الناس كلهم إليا
فإن يك حبهم رشدًا أصبه ... ولست بمخطئ إن كان غيا (¬2)
فقاله عن غير شك، وقد أيقن أنه ليس بغي، ولكنه استظهار في الحجاج (¬3).
وقال أبو إسحاق: في التفسير وأنا على هدى وإنكم إلى ضلال، وهذا في اللغة غير جائز لكنه يؤول إلى هذا المعنى، والمعنى: إنا لعلى هدى أو في ضلال، وهذا كما يقول القائل: إذا كانت الحال تدل على أن أحدنا صادق أو كاذب ويؤول معنى الآية إلى: إنا لما أقمنا من البرهان لعلى هدى، وإنكم لفي ضلال مبين هذا كلامه (¬4). وهو موافق لقول الفراء (¬5). وتلخيص الآية: أن أو ظاهرة للشك وليس المعنى على ذلك، والمفسرون راعوا حقيقة المعنى، ولذلك جعلوا أو بمنزلة الواو.
25 - قوله تعالى: {قُلْ} أي: لقومك. {لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا} قال ابن عباس: لا تؤاخذون بجرمنا، ولا نسأل عن كفركم وتكذيبكم، وهذا
¬__________
(¬1) هكذا في (أ)، وفي (ب): (بين)، وهو خطأ، والصواب: بنو؛ لأنه بدل.
(¬2) الأبيات من الوافر، لأبي الأسود الدؤلي، وهي من ديوانه ص 176 - 177، وانظرها منسوبة إليه في: "مجاز القرآن" 2/ 148، "الكامل" 3/ 936، "مجمع البيان" 8/ 610، "روح المعاني" 22/ 140.
(¬3) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 445، وذكر القول ونسبه للمبرد: "تفسير القرطبي" 14/ 299، ولم أقف على قول الكسائي.
(¬4) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 253.
(¬5) "معاني القرآن" 2/ 362.