كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

وقال مقاتل: يرد بعضهم على بعض القول (¬1).
ثم أخبر عن جدالهم وما يجري بينهم فقال: {يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا} وهم الأتباع. {لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا} يعني: الذين تكبروا عن الإيمان، وهم الأشراف القادة. {لَوْلَا أَنْتُمْ} معشر الكبراء. {لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ} مصدقين بتوحيد الله.

33 - وقوله: {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ}، قال قتادة: بل مكركم بالليل والنهار (¬2).
وقال الكلبي ومقاتل: بل قولكم لنا بالليل والنهار (¬3).
قال الأخفش: الليل والنهار لا يمكران لأحد، ولكن يمكر فيهما، كقوله (¬4): {مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ} [محمد: 13] وهذا من سعة العربية (¬5).
وقال المبرد: (أي بل مكركم بالليل والنهار، كما تقول العرب: نهاره صائم وليله قائم، أي: هو قائم في ليله صائم في نهاره.
وقال جرير:
لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى ... ونمت وما ليل المطي بنائم) (¬6) (¬7)
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير مقاتل" 99 ب.
(¬2) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 5/ 419 "تفسير القرطبي" 14/ 302.
(¬3) انظر: "تفسير هود بن محكم" 3/ 401، فقد نسب القول للكلبي، ولم أقف عليه منسوبًا لمقاتل وليس في تفسيره.
(¬4) في (أ): (كقولك)، وهو تصحيف.
(¬5) "معاني القرآن" 2/ 363.
(¬6) البيت من الطويل، وهو لجرير في "ديوانه" ص 993، "الكتاب" 1/ 165، "لسان العرب" 2/ 442 (ربح)، "خزانة الأدب" 1/ 465، 8/ 202.
والشاهد فيه: وصف الليل بالنوم اتساعًا ومجازًا.
(¬7) "الكامل" 1/ 188، 3/ 1170.

الصفحة 369