مقاتل: أغنياؤها وجبابرتها (¬1). وقال أبو إسحاق: أو (¬2) الترفه وهم رؤساؤها (¬3). {إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ} وهو التوحيد {كَافِرُونَ}.
35 - قوله تعالى: {وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا} قال ابن عباس: يعني مشركي [مكة] (¬4)، افتخروا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعلى المؤمنين بأموالهم وأولادهم، وظنوا أن الله تعالى إنما خولهم بالمال والولد الكرامة لهم عنده فقالوا: {وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} أي: أن الله قد أحسن إلينا بالمال والولد فلا يعذبنا، فقال ابن عباس (¬5): أنكروا البعث والقيامة، فقال الله تعالى لنبيه:
36 - {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} يعني: أن بسط الرزق وتضييقه من الله تعالى يفعله ابتلاء وامتحانًا، وليس شيء منه يدل على ما في العواقب، فلا البسط يدل على رضا الله، ولا التضييق يدل على سخطه.
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} يعني: أهل مكة. {لَا يَعْلَمُونَ} ذلك حيث ظنوا أن أموالهم وأولادهم دليل على كرامة لهم عند الله.
37 - ثم صرح بهذا المعنى فقال: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ} قال الفراء: (جعل التي جامعة للأموال والأولاد؛ لأن الأولاد يقع عليها التي وكذلك الأموال، فصلح أن يقع عليهما جميعًا التي، ولو قيل بالتي أو بالذين جاز، كما تقول: أما العسكر والإبل فقد أقبلا، ولو قيل: بالذين،
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير مقاتل" 100 أ.
(¬2) هكذا في النسخ! ولعل الصواب: أولوا، كما في "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج.
(¬3) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 255
(¬4) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(¬5) لم أقف عليه. وانظر: "تفسير القرطبي" 14/ 305، "تفسير الماوردي" 4/ 452.