كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

وقال مقاتل: يعني قربة (¬1).
قال الأخفش: زلفى هاهنا اسم المصدر، كأنه أراد بالتي تقربكم عند تقربنا (¬2).
وذكرنا معنى الإزلاف عند قوله: {وَأَزْلَفْنَا} (¬3) {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الشعراء: 90]، وقوله {إِلَّا مَنْ آمَنَ} (¬4) قال الفراء: إن شئت أوقعت التقريب على من، أي: لا تقرب الأموال إلا من كان مطيعًا (¬5). ونحو هذا قال الزجاج، قال: موضع من نصب بالاستثناء على البدل من الكاف والميم، على معنى: ما تقرب الأموال إلا من آمن وعمل بها في طاعة (¬6).
وعلى هذا يجب أن يكون الخطاب في قوله: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ} للمؤمنين والكافرين. والوجه أن يكون قوله: إلا من، استثناء منقطعًا، على تقدير: لكن من آمن وعمل صالحًا. وعلى هذا يدل تفسير ابن عباس، [فإنه] (¬7) قال في قوله: إلا من آمن وعمل صالحًا [يريد] أن عمله
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير مقاتل" 100 أ.
(¬2) انظر: "معاني القرآن" 2/ 445، وعبارة الأخفش: بالتي تقربكم عندنا إزلافًا.
(¬3) سورة الشعراء: الآية 64. وموضعها بياض في (ب). وقال في هذا الموضع من "البسيط": وقال أبو عبيدة: أزلفنا جمعنا، قال: ومن ذلك سميت مزدلفة جمعا. ثم قال: والزلف الفازل والمراقي؛ لأنها تدني المسافر والراقي إلى حيث يقصده، ومنه قوله: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ}.
(¬4) موضع (إلا) بياض في (ب).
(¬5) "معاني القرآن" 2/ 363.
(¬6) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 255.
(¬7) ما بين المعقوفين بياض في (ب).

الصفحة 373