كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

فهذا لا يريد إلا الكثرة؛ لأن ما عداها لا يكون موضع افتخار (¬1).

39 - قوله: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ}، وروى أبو عبد عن اليزيدي: أخلف الله لك (¬2). وروى سلمة عن الفراء قال: سمعت: أخلف الله عليك، ويقال: أخلف الله لك، أي: أبدل الله لك ما ذهب (¬3). ويقال: قد أخلف الشجر إخلافًا، وذلك إذا أخرج ورقًا بعد ورق قد تناثر، والآية مختصرة، لأن المعنى فهو يخلفه لكم أو عليكم. قال سعيد بن جبير: وما أنفقتم من شيء في غير الإسراف ولا تقتير فهو يخلفه (¬4).
وقال الكلبي: ما تصدقتم وانفقتم في الخير والبر من نفقة فهو يخلفه، إما أن يعجله في الدنيا وإما أن يدخره له في الآخرة. وروى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "كل معروف صدقه وما أنفق المؤمن من نفقة فعلى الله خلفه ضامنًا إلا ما كان من نفقة في [بنيان] (¬5) أو معصية" (¬6). وقد
¬__________
= 3/ 578، "لسان العرب" 14/ 136 (جداً)، "المحتسب" 1/ 187، "خزانة الأدب" 8/ 106، 107، 110، 116.
والغر: الأبيض، جمع غراء، يريد بياض الشحم، يقول: جفاننا معدة للضيفان ومساكين الحي بالغداة، وسيوفنا تقطر بالدم لنجدتنا وكثرة حروبنا.
والشاهد فيه: جمع جفنة على جفنات مع أنها للقلة مرادًا بها جمع الكثرة. "الكتاب" 3/ 578.
(¬1) إلى هنا انتهى النقل من الحجة من قوله: وقرأ حمزة. "الحجة" 6/ 22.
(¬2) انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 403 (خلف).
(¬3) انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 396 مادة: (خلف).
(¬4) انظر: "الطبري" 22/ 101، وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 706 وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد ابن حميد، وابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 461.
(¬5) انظر: "زاد المسير" 6/ 461.
(¬6) ما بين المعقوفين غير واضح في جميع النسخ، والتصحيح من الدر ومجمع البيان.

الصفحة 376