كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

الناقة باللحم، أي: رميت به فأكثرت منه (¬1). وقول النابعة:
مقذوفة بدخص النحض بازلها (¬2)
ومن القذف الذي هو الرمي بالكلام قوله تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ} (¬3) وقد مر. قال ابن عباس: يقذف بالحق يريد: يدفع الباطل بالحق (¬4). وعلى هذا التقدير: يقذف الباطل بالحق. وقال مقاتل: نتكلم بالوحي (¬5).
وقال الكلبي: يرمي (¬6) بالحق ننزل الوحي من السماء (¬7). وهو اختيار
¬__________
(¬1) انظر: "تهذيب اللغة" 9/ 74 (قذف)، وفيه: فاكتنزت منه.
(¬2) صدر بيت، هكذا أثبت في النسخ، وهو تصحيف، والبيت هو:
مقذوفة بدخيس النحض بأزلها ... له حريف صريف القعو بالمسد
وهو من البسيط، للنابغة الذبياني في "ديوانه" ص 16، "تهذيب اللغة" 9/ 74، "للسان" 9/ 277 (قذف)، 11/ 52 (بزل)، 15/ 191 (قعا)، "الكامل" 3/ 844، "الكتاب" 1/ 355.
ومعنى البيت: يصف ناقة بالقوة والنشاط، فيقول: كأنما قذفت باللحم لتراكمه عليها، والنحض هو اللحم، ودخيسة ما تداخل منه وتراكب، والبازل: السن تخرج عند بزول الناقة وذلك في التاسع من عمرها، والصريف: صوت أنيابها إذا حكت بعضها ببعض نشاطا، والقعو: ما تدور عليه البكرة إذا كان من خشب. "الكتاب" 1/ 355.
(¬3) سورة الأنبياء: الآية 18.
(¬4) انظر: القرطبي 14/ 312.
(¬5) انظر: "تفسير مقاتل" 101 أ.
(¬6) في (ب): (نرمي)، وهو تصحيف.
(¬7) انظر: "الوسيط" 3/ 499، وبعض المفسرين ذكروا هذا القول عن قتادة. انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 457، "مجمع البيان" 8/ 620، "القرطبي" 14/ 312.

الصفحة 385