كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

المكان الذي تقبل فيه الأعمال.

53 - {وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ} أي: بمحمد، يقول: كيف ينفعهم الإيمان (¬1) وقد كفروا به في الدنيا. {وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ} أي: بالظن أن التوبة تنفعهم {مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} أي: بعيد من موضع يقبل فيه التوبة. {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ} الأمم الخالية) (¬2).
وهذا الذي ذكره ابن قتيبة في قوله: {وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ} غير ما قدمناه، قال: (وكان بعض المفسرين يحمل الفزع عند نزول بأس الله من الموت أو غيره، وتعبيره بقوله: {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [غافر: 84] إلى آخر السورة) (¬3). وهذا مذهب مقاتل، قال: هذا عند نزول العذاب بهم في الدنيا (¬4).
وقال الضحاك وزيد بن أسلم: هذا الفزع وما ذكر كله هو يوم بدر، إذ نزل بهم العذاب وشدة الموت قالوا: آمنا به، ولم ينفعهم ذلك (¬5).

54 - وقوله: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} قال ابن عباس: يعني الرجعة إلى الدنيا (¬6).
وقال الحسن: يعني الإيمان. وهو قول سفيان (¬7).
¬__________
(¬1) هكذا في الأصل ولعل الصواب في الآخرة.
(¬2) "تأويل مشكل القرآن" ص 330 - 331.
(¬3) "تأويل مشكل القرآن" ص 331.
(¬4) انظر: "تفسير مقاتل" 101/ ب
(¬5) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 107، "القرطبي" 14/ 314، "زاد المسير" 6/ 467.
(¬6) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 434، "الوسيط" 3/ 499، "زاد المسير" 6/ 470.
(¬7) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 112، "تفسير الماوردي" 4/ 460، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 431.

الصفحة 394