كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

من ذلك فلا يقدر قادر أن يرسله (¬1). وهذا معنى قول ابن عباس والمفسرين في هذه الآية (¬2).

3 - وقوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} قال ابن عباس: يريد أهل مكة (¬3). {اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} قال: يريد حيث أسكنكم الحرم ومنعكم من جميع الغارات (¬4). وقد ذكرنا معنى النعمة فيما تقدم.
وقال الفراء: (وما كان من هذا في القرآن فمعناه: احفظوا، كما تقول: اذكر أيادي عندك أي: احفظها) (¬5).
وقوله: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} قال أبو إسحاق: (هذا ذكر بعد قوله: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا} فأكد ذلك بان جعل السؤال لهم: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} قال: ورفع غير على معنى هل من خالق غير الله؛ لأن من مؤكدة) (¬6).
وقال أبو علي: (من جر {غَيْرُ} جعله صفة على اللفظ، وذلك حسن لاتباعه الجر الجر. وقوله: {مِنْ خَالِقٍ} في موضع رفع بالابتداء، وخبره قوله: {يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}، وزيادة من في غير الإيجاب كثير، نحو: هل من رجل، و {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 62]. ومن رفع
¬__________
(¬1) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 262.
(¬2) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 364، "الطبري" 22/ 115، "الماوردي" 4/ 462، "بحر العلوم" 3/ 80.
(¬3) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 364، وذكره الطبري 22/ 115، بدون نسبة وابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 474 ونسبه للمفسرين.
(¬4) لم أقف عليه.
(¬5) انظر: "معاني القرآن" 2/ 366.
(¬6) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 262

الصفحة 401