كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

احتمل غير وجه، يجوز أن يكون خبرًا لمبتدأ، ويجوز أن يكون صفة على الموضع بتقدير: هل خالق غير الله يرزقكم، ويجوز أن يكون غير استثناء، تقديره: هل من خالق إلا الله) (¬1). فلما كانت ترتفع ما بعد إلا حملت رفع ما بعد إلا في غير، كما تقول: ما قام من أحد غير أبيك، ويدل على جواز هذا الوجه قوله: {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 62]، وذكرنا مثل هذا في قوله: {مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} في سورة الأعراف [59].
قال المفسرون وابن عباس: {يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ} المطر ومن {الْأَرْضِ} النبات (¬2).
ثم وحد نفسه فقال: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} قال مقاتل: من أين تكذبون بأن الله لا شريك له، وأنتم مقرون بأن الله خلقكم ورزقكم (¬3).

قال أبو إسحاق: (من أين يقع لكم الإفك والتكذيب بتوحيد الله وإنكار البعث) (¬4).
4 - ثم عزى نبيَّه -صلى الله عليه وسلم- بقوله: {وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} أي: الأمر راجع إلى الله في مجازاة من كذب، ونصرة من كذب من رسله.

5 - {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} يعني: كفار مكة. {إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} قال ابن
¬__________
(¬1) "الحجة" 6/ 26 - 27.
(¬2) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 364، "السمرقندي" 3/ 80، "زاد المسير" 6/ 474، "البغوي" 3/ 565.
(¬3) لم أقف على قول مقاتل.
(¬4) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 263.

الصفحة 402