ابن عباس: يريد العمل بما افترضه الله -عز وجل-، يقول الله تعالى: "إذا قال العبد: لا إله إلا الله بنية صادقة، نظرت الملائكة إلى عمله، فإن كان عمله موافقًا لقوله صعدا جميعًا، وإن كان عمله مخالفًا وقف قوله حتى يتوب من عمله (¬1) ".
وقال الحسن: العمل الصالح يرفع الكلام الطيب إلى الله، يعرض القول على الفعل فإن وافق القول الفعل قبل وإن خالفه رد، ونحو هذا (¬2) قال سعيد بن جبير (¬3). وعلى هذا الكناية في {يَرْفَعُهُ} تعود إلى الكلم الطيب.
وقال قتادة: يرفع الله العمل الصالح لصاحبه (¬4). وعلى هذا تم الكلام عند قوله: {الْكَلِمُ الطَّيِّبُ}، ثم قال: {وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} الله إليه، أي: يقبله، والكناية للعمل الصالح. وقال مقاتل: التوحيد يرفع العمل الصالح إلى السماء (¬5). والمعنى على هذا: لا يقبل الله عمل صالح (¬6) إلا من موحد، والرافع على هذا القول الكلم الطيب، وعلى القول الثاني
¬__________
= خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة، فإنهم يثبتون لله جل وعلا ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله -صلى الله عليه وسلم- من غير تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل. انظر: "شرح العقيدة الطحاوية" 2/ 381.
(¬1) أخرجه الطبري في "تفسيره" 22/ 121 من رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.
(¬2) (هذا) ساقط في (ب).
(¬3) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 5/ 440، "تفسير الماوردي" 4/ 464، "زاد المسير" 6/ 478.
(¬4) انظر: المصادر السابقة.
(¬5) انظر: "تفسير مقاتل" 102 ب.
(¬6) هكذا في النسخ! وهو خطأ، والصواب: عملاً صالحًا.