كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

الرافع هو الله تعالى، وعلى القول الأول الرافع العمل الصالح، وهذا الأوجه، وقد ذكره الفراء والزجاج والمبرد (¬1).
قال مقاتل: ثم ذكر من لا يوحد الله فقال: {وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ} أي: والذين يقولون الشرك (¬2). وهذا معنى قول ابن عباس: والذين يشركون بالله لهم عذاب شديد (¬3).
وقال الكلبي: يعني يعملون السيئات (¬4).
وقال سعيد بن جبير: والذين يعملون بالرياء، وهو قول مجاهد وشهر ابن حوشب (¬5).
وقال أبو العالية: يعني الذين مكروا برسول الله في دار الندوة (¬6)، وهو اختيار أبي إسحاق (¬7). ثم أخبر أن مكرهم يبطل فقال: {وَمَكْرُ أُولَئِكَ
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" 2/ 367، انظر: "معاني القرآن وإعربه" 4/ 265. ولم أقف على قول المبرد، وترجيح المؤلف -رحمه الله- للقول الأول القائل بأن الرافع هو العمل الصالح؛ لأنه قول صحيح ثابت عن حبر الأمة وترجمان القرآن -رضي الله عنه-
(¬2) انظر: "تفسير مقاتل" 102 ب.
(¬3) أورده الطبري 22/ 17 ونسبه لقتادة، وابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 479، ونسبه لمقاتل، ولم أقف عليه عن ابن عباس.
(¬4) انظر: "مجمع البيان" 8/ 629، "تفسير القرطبي" 14/ 332، "تفسير البغوي" 3/ 567.
(¬5) انظر: "الطبري" 22/ 171، "البغوي" 3/ 567، "الدر المنثور" 7/ 10 وعزاه لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في الشعب عن مجاهد ولسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن شهر بن حوشب.
(¬6) انظر: "مجمع البيان" 8/ 629، "زاد المسير" 6/ 479.
(¬7) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 265.

الصفحة 408