كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

يوم، ذهب يومان، حتى لا يبقى شيء (¬1).
قال السدي (¬2): يعمر الإنسان الستين والسبعين وينقص ما مضى من أيامه وذلك نقصان من عمره، وذلك كله {كِتَابٍ مُبِينٍ} هذا الذي ذكرنا قول الجمهور.
وقال ابن عباس في رواية عطاء: ما يزاد في عمر إنسان ولا ينقص من عمره (¬3).
وعلى هذا المعمر: الطويل العمر، والذي ينقص من عمره غيره. وعلى القول الأول الذي ينقص من عمره هو المعمر الأول. واختار الفراء هذا القول الثاني فقال: (ولا ينقص من عمره، يريد [أخبر] (¬4) غير الأول، وكنى عنه بالهاء كأنه الأول، ومثله في الكلام: عندي درهم ونصفه، المعنى نصف آخر، وجاز أن يكنى عنه بالهاء؛ لأن اللفظ الثاني قد يظهر واللفظ الأول يكنى عنه كالكناية عن الأول، قال: وهذا أشبه بالصواب) (¬5). وإنما اختار هذا؛ لأن القراءة المشهورة (ولا يَنقُص مِنْ
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 225 ب، "تفسير الماوردي" 4/ 465. وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 11 وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ في العظمة عن سعيد بن جبير.
(¬2) انظر: "تفسير ابن أبي حاتم" 10/ 3175، وأورده الطبري 22/ 123 عن ابن مالك.
(¬3) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 122، "زاد المسير" 6/ 481.
(¬4) هكذا في (أ)، وهي ساقطة في (ب)، وهو خطأ، والصواب: آخر، كما في "معاني القرآن" للفراء 2/ 368.
(¬5) انظر: "معاني القرآن" 2/ 368.

الصفحة 410