كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

وقال الأخفش في هذه الآية: قوله: {ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا} نصب مختلفًا؛ لأن كل صفة متقدمة فهي التي تجري على الذي قبلها إذا كانت من سببه، والثمرات في موضع نصب، هذا كلامه (¬1). و (مختلفًا) ينتصب بكونه نعتًا لقوله ثمرات، وجاز تذكيره على الفعل فجاز أن يجري مجرى الفعل، ولو كان فعلًا جاز تذكيره كقوله: {ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا}، والاختلاف الألوان، وجرى صفة للثمرات، كقوله: {مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا} [النساء: 75] فالظالم للأهل، وقد جرى صفة للقرية (¬2). وشرحنا الكلام فيه هاهنا وتم الكلام عند قوله: {أَلْوَانُهَا}، ثم ابتدأ فقال: {وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ} أي: ومما خلقنا من الجبال جدد بيض، يعني: طرائق، وليس يريد الطرائق التي تسلك وإنما أراد الطرائق (¬3) التي تكون مستقيمة على ضرب واحد كطرائق النحل، وكذلك يكون الجبال ممتد منها طريقة (¬4) بيض ومنها طريقة حمرة وطريقة سود وهي الغرابيب. قال أبو إسحاق: وهي الحرار من الجبال التي تكون ذات صخور سود (¬5).
هذا الذي ذكرنا هو الوجه في تفسير الجدد والطرائق؛ لأن الطرائق في اللغة كل مستطيل، ويجوز أن يكون المعنى ما ذكره الفراء من قوله: هي طريق تكون في الجبال كالعروق.
¬__________
(¬1) انظر: "معاني القرآن" 2/ 486.
(¬2) انظر: "مشكل إعراب القرآن لمكي بن أبي طالب" 2/ 216، "الدر المصون" 5/ 466، "البحر المحيط" 7/ 296.
(¬3) في (ب): (الطريق).
(¬4) في (أ): (منها طريقة منها بيض)، وهو خطأ.
(¬5) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 269.

الصفحة 420