كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

وقوله تعالى: {أَرُونِي} تأكيدًا لما دل عليه أرأيتم. ألا ترى أن أرأيتم بمنزلة أخبروني، ومثله قوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ} [القصص: 71]

40 - وقوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ} [فصلت: 52] في الاستفهام في الآيتين، في (¬1) المفعول الثاني لـ (أرأيتم) (¬2).
وقال مقاتل: {مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ} كما خلق الله آدم إن كانوا آلهة (¬3).
قال الفراء: أي أنهم لم يخلقوا شيئًا (¬4). فعلى هذا من بمعنى في.
وقال الزجاج: (أي بأس شيء أوجبتم لهم شركة الله -عز وجل-) (¬5) أي شيء خلقوه من الأرض.
{أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ} أي: أم لهم شركة في خلق الموات. ثم ترك هذا النظم فقال: {أَمْ آتَيْنَاهُمْ} يقول: بل آتيناهم، يعني: أهل مكة. {كِتَابًا} قال ابن عباس: يريد بعثت إليهم قبلك يا محمد نبينا، وأنزلت عليهم كتابًا (¬6).
¬__________
(¬1) حرف الجر (في) طمس من (ب).
(¬2) لم أقف على قول أبي علي، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 701.
(¬3) انظر: "تفسير مقاتل" 104 ب.
(¬4) انظر: "معاني القرآن" 2/ 370.
(¬5) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 273.
(¬6) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 439، وذكر هذا القول الماوردي في "تفسيره" 4/ 478 ونسبه للكلبي.

الصفحة 435