كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

وقال الفراء: يعني: ما أمسكهما (¬1).
قال مقاتل: يقول لم يمسكهما أحد من بعد الله (¬2).
وقال الكلبي في سبب النزول (¬3): إن اليهود لما قالوا: عزير ابن الله [وقالت] (¬4) النصارى: المسيح ابن الله، كادت السموات والأرضون أن تزولا عن أمكنتهما، فمنعها الله -عز وجل- ونزل هذه الآية.
وقوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} قال: حليمًا عما يقال له، غفورًا لمن تاب من مقالته. واختار الزجاج قول الكلبي، وذكر في النزول مثل قوله. {حَلِيمًا} حلم عمن قال: اتخذ الرحمن ولدًا فلم يعجل عليهم العقوبة (¬5). وسائر المفسرين لم يذكروا هذا السبب، والآية على قولهم احتجاجًا على المشركين بقدرة الله تعالى على حفظ السموات والأرض وإمساكهما عن الزوال، وإخبار (¬6) عن عظم قدرته، وعلى هذا يقال: لم قال إنه كان حليمًا غفورًا؟ وأين هذا المكان عن ذكر الحلم والمغفرة وهذا موضع يدل على القدرة؟ والجواب عن هذا ما ذكر مقاتل، قال: هذا على التقديم، إنه كان حليمًا عن قولهم (¬7) الملائكة بنات الله، غفورًا إذا أخر
¬__________
(¬1) انظر: "معاني القرآن" 2/ 375.
(¬2) انظر: "تفسير مقاتل" 104 ب.
(¬3) انظر: "القرطبي" 14/ 357، وأورده ابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 496 عن الزجاج.
(¬4) ما بين المعقوفين ساقط في (ب)
(¬5) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 273.
(¬6) في (ب): (وإجار).
(¬7) في (ب): (للملائكة).

الصفحة 438