كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

العذاب عنهم ولم يعجل عليهم بالعقوبة (¬1). يعني أن هذا يعود إلى ما قبله من ذكر كفار مكهَ والمشركين.

42 - قوله تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} يعني: كفار مكة. وهذه ألفاظ قد سبق تفسيرها في سورتين (¬2).
قال ابن عباس: حلفوا بالله قبل أن يأتيهم محمد بأيمان غليظة {لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ} رسول. {لَيَكُونُنَّ أَهْدَى} أصوب دينا. {مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ} يريد: اليهود والنصارى والصابئين. {جَاءَهُمْ نَذِيرٌ} وهو محمد -صلى الله عليه وسلم-: {مَا زَادَهُمْ} مجيئه {إِلَّا نُفُورًا} تباعدًا عن الهدى (¬3).

43 - {اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ} قال ابن عباس: عتوا (¬4).
وقال مقاتل: تكبرا في الأرض عن الإيمان (¬5). وانتصب استكبارا -عند الأخفش- على البدل من قوله: {نُفُورًا} (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير مقاتل" 104 ب.
(¬2) سورة الأنعام: آية 109، قوله تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا} والآية 53 من سورة النور، قوله تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ}.
(¬3) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 368، وأرده المؤلف في "الوسيط" 3/ 508، وذكره أكثر المفسرين غير منسوب لابن عباس.
انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 230 ب، "بحر العلوم" 3/ 90، " المحرر الوجيز" 4/ 443.
(¬4) لم أقف عليه عن ابن عباس. وانظر: "بحر العلوم" 3/ 90، "الوسيط" 3/ 508، "القرطبي" 14/ 358.
(¬5) انظر: "تفسير مقاتل" 104 ب.
(¬6) انظر: "الدر المصون" 5/ 473، "البحر المحيط" 8/ 305.

الصفحة 439