كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

وقال الفراء: فعلوا ذلك استكبارا (¬1). وهذا محتمل المصدر، ويحتمل أن يكون معناه للاستكبار، وهو قول الزجاج قال: هو منصوب؛ لأنه مفعول له، المعنى: ما زادهم إلا نفورًا للاستكبار (¬2).
{وَمَكْرَ السَّيِّئِ} قرأ حمزة بإسكان الهمزة. قال أبو إسحاق: (وهذا عند النحويين لحن لا يجوز، وإنما يجوز في الشعر للاضطرار، كقوله:
إذا أعوججن قلت صاحب قوم (¬3)
يريد: يا صاحب، فحذف مضطرا، كأنه استثقل الضم بعد الكسر والكسر بعد الكسر، ولو قال صاحب، ومثله:
اليوم اشرب غير مستحقب (¬4)
¬__________
(¬1) انظر: "معاني القرآن" 2/ 378.
(¬2) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 274.
(¬3) صدر بين من الرجز، وعجزه:
بالدو أمثال السفين العوم
وينسب لابن نحيلة، انظر: "شرح أبيات سيبوبه" 2/ 398، "شرح شواهد الشافية" ص 225. وبلا نسبة في: "الكتاب" 4/ 203، "الخصائص" 1/ 75، "معاني القرآن" للفراء 2/ 371.
ويعني بقوله: اعوججن، الإبل، والدو: الصحراء، شبه الإبل في الصحراء بالسفن التي تمخر عباب اليم.
والشاهد فيه: تسكين ياء صاحب، تشبيهاً للوصل بمجرى الوقف.
(¬4) صدر بيت، وعجزه:
إثمًا من الله ولا واغل
وهو لامرئ القيس كما في: "ديوانه" ص 122، "الكتاب" 4/ 204، "لسان العرب" 1/ 325 (حقب)، "الأصمعيات" ص 130. واستحقب: اكتسب، وأصل الاستحقاب حمل الشيء في الحقيبة، والواغل: الداخل على القوم في شرابهم ولم يدع.
والشاهد فيه قوله: اشرب، حيث سكن الباء ضرورة.

الصفحة 440