كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

45 - وقوله تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا} قال ابن عباس ومقاتل: يريد المشركين كفار مكة (¬1). {بِمَا كَسَبُوا} من الذنوب لعجل لهم العقوبة، وهو قوله: {مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا}. قال الأخفش: أضمر الأرض من غير أن يكون ذكرها؛ لأن هذا الكلام قد كثر حتى قد عرف معناه، ويقولون: ما على ظهرها أحب إلى منك، وما بها من أحد آثر عندي منك (¬2).
وقال الزجاج: قد جرى ذكر الأرض في قوله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ} (¬3).
وقوله: {مِنْ دَابَّةٍ} قال ابن عباس: يريد المشركين (¬4).
وقال الكلبي: يعني الجن والإنس خاصة (¬5)
قال أبو عبيدة: الدابة هاهنا الناس خاصة (¬6). واختار الزجاج قول الكلبي (¬7).
وسائر أهل التفسير يجعلون الدابة هاهنا عامًا في من دب على وجه الأرض، وذكرنا الكلام في هذا مستقصى في نظير هذه الآية في سورة النحل [: 61].
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير مقاتل" 105 أ، ولم أقف عليه عن ابن عباس.
(¬2) انظر: "معاني القرآن" 2/ 487.
(¬3) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 276.
(¬4) لم أقف عليه.
(¬5) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 479، "تفسير القرطبي" 14/ 391.
(¬6) "مجاز القرآن" 2/ 156.
(¬7) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 276.

الصفحة 444