كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

وقوله {فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ}، قال ابن عباس: يريد سبيل الهدى (¬1). وذكر أبو إسحاق المذهبين فقال: (هذا فيه وجهان: أحدهما: قد جاء في التفسير وهو أن جماعة أرادوا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- سوءًا فحال الله بينهم وبين ذلك، فجعلوا بمنزلة من هذه حالة ممن غلت يده وسط (¬2) طريقه من بين يديه ومن خلفه وجعل على بصره غشاوة، قال: ويجوز أن يكون وَصَفَ إضلالهم أي: أضللناهم فأسكنا أيديهم عن النفقة في سبيل الله والسعي فيما يقرب إلى الله كما قال -عز وجل-: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [البقرة: 7] قال: ودليل هذا القول قوله في أثر هذا.

10 - {وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ} الآية أي: من أضله الله هذا الإضلال لم ينفعه الإنذار) (¬3)، إنما ينفع الإنذار من ذكر في قوله: {إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ} أي: إنما ينفع إنذارك هذا إلا (¬4) من منعه الله عن الهدى، فخصه الله بإنذار هؤلاء لما لم ينفع الإنذار من غيرهم موقعه، فصار كأنه لم ينذرهم حيث لم ينفعهم، لذلك قال:
11 - {إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ} أي: من استمع القرآن واتبعه. {وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ} خاف الله -عز وجل- من حيث لا يراه أحد. {فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ} لذنوبهم. {وَأَجْرٍ كَرِيمٍ} حسن، وهو الجنة.
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف 369، وأورد هذا القول ونسبه لقتادة القرطبي 14/ 10، وأورده غير منسوب: البغوي 4/ 6.
(¬2) هذا في جميع النسخ، والصواب: وسُدَّ، كما في "معاني القرآن وإعرابه"
(¬3) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 280.
(¬4) يظهر أن (إلا) هنا زائدة؛ لأنها تفسد المعنى، وأن هناك حرف ساقط، وتكون الجملة حسب ما يظهر لي هكذا: أي لا ينفع إنذارك هذا من منعه الله عن الهدى.

الصفحة 459