وهذا معنى قول مقاتل، يعني الذي أصابكم كان مكتوبًا في أعناقكم (¬1). وهذان القولان في الطائر ذكرنا استقصاهما عند قوله: {أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ} [الأعراف: 131]. وقوله: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ} [الإسراء: 13]. وتم الكلام هاهنا، ثم قال لهم: {أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ} قال مقاتل: أين وعظتم بالله وتطيرتم (¬2) بنا، وجواب الاستفهام محذوف، وهو ما ذكره مقاتل (¬3).
قال أبو علي: (كأنهم قالوا أين ذكرتم تشائمتم (¬4)، فحذف الجواب لتقدم ما يدل عليه وهو قوله: {تَطَيَّرْنَا بِكُمْ}؛ لأن معنى تطيرنا تشائمنا) (¬5). ثم بينوا أن الأمر ليس على ما قالوا وشؤمهم إياهم من قبلهم، وهو قوله: {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ}.
قال ابن عباس ومقاتل: مشركون باللهِ (¬6). يعني: أنهم جاوزوا الحد حين أشركوا بالله.
20 - وقوله: {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى} قال المفسرون (¬7): هو حبيب النجار، وكان قد آمن بالرسل عند (¬8) ورودهم القرية. قال وهب:
¬__________
(¬1) "تفسير مقاتل" 156 أ.
(¬2) "تفسير مقاتل" 106 أ. والواو في قوله: وتطيرنا، زائدة من النساخ.
(¬3) وهو قوله: تطيرتم بنا.
(¬4) في (ب): (شائمتم).
(¬5) "الحجة" 6/ 39.
(¬6) "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف 370، "تفسير مقاتل" 106 أ.
(¬7) انظر: "تفسير مقاتل" 106 أ، "الطبري" 22/ 158، "بحر العلوم" 3/ 97، "الماوردي" 5/ 13.
(¬8) في (ب): (حين)