وقال كعب: إنه قال لقومه: {يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ} إلى قوله: {إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}. ثم أقبل على الرسل فقال: {إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ} ليشهدهم على إيمانه (¬1). فعلى هذا الخطاب للرسل، وعلى ما قال محمد بن إسحاق الخطاب لقومه.
وقال الكلبي: {فَاسْمَعُونِ} يريد: فاشهدوا لي (¬2).
ومعنى فاسمعوا: اسمعوني، أي: اسمعوا مني. قال ذلك أبوعبيد (¬3).
وقال المبرد: فاسمعون أي: اسمعوا مني (¬4). وهذا مثل قولك: سمعت فلانًا يقول، وإنما المسموع قوله، ولكنه من المختصر المحذوف، وهو أكثر الكلام يجري على الألسنة، وحق الكلام أن تقول: سمعت من فلان ما قال. قال ابن عباس: فوثب عليه أهل مملكته حتى قتلوه (¬5).
وقال مقاتل: وطئ حبيب حتى خرج أمعاؤه من دبره، ثم ألقي في البئر وهو الرس، فهم أصحاب الرس، وقتلوا الرسل الثلاثة (¬6).
وقال محمد بن إسحاق: وثبوا عليه وثبة رجل واحد فقتلوه واستضعفوه لضعفه وسقمه، وكان رجلاً قد أسرع فيه الجذام ولم (¬7) له أحد
¬__________
(¬1) انظر: "المحرر الوجيز" 4/ 451، "القرطبي" 15/ 19، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 51، وعزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر.
(¬2) لم أقف عليه عن الكلبي. وانظر: "زاد المسير" 7/ 13.
(¬3) انظر: "زاد المسير" 7/ 13.
(¬4) لم أقف عليه
(¬5) انظر: "الطبري" 22/ 161، "ابن كثير" 3/ 568.
(¬6) "تفسير مقاتل" 106 ب.
(¬7) هكذا في النسخ، ويبدو أن هناك كلمة ساقطة وهي: يكن.