كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

في موضع أي كان صوابا، ويكون المعنى: ليتهم يعلمون بأي شيء غفر لي ربي (¬1). فقال الكسائي: لو كانت كذلك لكانت {بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي} بنقصان الألف كما تقول: سل عم شئت (¬2)، وكقوله: {فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ}. قال الفراء: (يجوز أن يكون تمامًا وهو استفهام، وأنشد:
إنا قتلنا بقتلانا سراتكم ... أهل اللواء ففيم يكثر القتل) (¬3)
وذكر أبو إسحاق الوجهين فقال: (أي بمغفرة ربي قال: وقيل: أي ليتهم يعلمون بالعمل والإيمان الذي غفر لي به ربي. قال: وحذف الاَّلف في هذا المعنى أجود) (¬4). وهذا قول مقاتل قال: يعني بأي شيء غفر لي ربي، أي: إنما غفر لي باتباعي المرسلين، فلو علموا لآمنوا بالرسل، فنصح لهم في حياته وبعد موته (¬5). وروى عطاء عن ابن عباس في هذه الآية قال: قال محمد -صلى الله عليه وسلم-: "نصح لقومه حيًّا وميتًا" (¬6). وقال قتادة: تمنى الرجل -والله أعلم- أن يعلم قومه ما عاين من كرامة الله، وذلك قوله:
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" 2/ 374، وانظر: "المصادر السابقة".
(¬2) انظر: "المصادر السابقة".
(¬3) البيت من البسيط، وهو لكعب بن مالك في "ديوانه" ص 255، "خزانة الأدب" 6/ 106.
والشاهد فيه: قوله: ففيما، حيث أثبت ألف ما الاستفهامية المتصلة بحرف الجر، وسراة القوم: خيارهم. والقول والقيل واحد. "الخزانة" 6/ 107.
وكلام الفراء في "معاني القرآن" 2/ 275.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 283.
(¬5) "تفسير مقاتل" 106/ ب.
(¬6) انظر: "ابن كثير" 3/ 568، وقد أورد السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 98، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 4/ 451 غير منسوب لأحد.

الصفحة 470